عندما عطس القبطان

” عندما عطس القبطان

   استيقظت فى ذاك الصباح على مضض ,كطالب لم يستذكر دروسه وعنده امتحانه الذى يحدد مستقبله ,حذر من كل شئ حوله , جلست على السرير فى حجرة النوم فى فندق ” برج الرافعة الصفراء”  فى” حى الصداقة” فى مدينة ووهان الصينية …وهذا الكائن العجيب  القابع داخل تلافيف عقلى ممسك بعجلة القيادة والتوجيه اللارداى الى ان اقوم لاتفحّص جسمى من لونه و درجة حراراتى و اى تغيرات قد طرأت علّى من ليلة أمس قبل مغيب الشمس التى لم نراها فى اى مكان فى سماء المدينة ولكننا ادركناها من ساعة اليد التى ارتديها و صورة مغيب الشمس على الشاشة العملاقة الموضوعة بعناية هناك فى هذا المكان الوحيد مع خلفية صناعية زرقاء لتحاول قدر الامكان ان تقول لك من هنا تغرب الشمس .

جرجرت قدمى زحفا و جبرا على أمل ان ألحق بأخر رحلة جوية تقلع عصر هذا اليوم من مطار ووهان تيانهى الدولى …. ارتديت ملابسي و نويت الصيام فأفضل ما يمكن ان تقوم به هنا هو الدعاء ان تخرج سالما غانما الى مكان يوجد فيه وجوه بشر …لقد أصبحت اتمنى ان ارى ثانية الانفاعلات الانسانية من غضب و ضحك و ابتسام و انفعال وهى ترتسم على الوجوه ….انا لا ارى الان الا فمى واسنانى امام مرآة الحمام لبضع ثوانى معدودات  خوفا ان يكون احدهم قد مر من هنا و ترك لى هدية بعمد او بغير عمد من هذا الكائن الغير مرئي الذى حيّر علماء و خبراء كيان من اكبر كيانات العالم ولا يوجد له علاج الى الان

 …لا يوجد بشر هنا… الا انا وصديقى فى العمل الذى اتى معى لنتأكد من جودة مواسير المشروع و سنشهد بعض الاختبارات فى المصنع ونتأكد من وصول المواسير الى الميناء ومنها ننطلق لرغباتنا  ….فقد كانت الرحلة لاسبوع منها يومين للعمل وخمسة أيام ننطلق بها فى مدن الصين نرى بأم أعيننا عرين هذا النمر فربما صادف هوى أحدنا ورأى منتجا فى مصنع يستطيع ان يشحنه الى مصر ….. او على اقل تقدير ان نحمل ما خف وزنه وغلا ثمنه .

ولكن قد جرت الرياح فعلا بما لا تشتهى سفن أحلامنا …حتى فى اسوء كوابيس احدنا لم نكن نتخيل اننا سنكون فى مدينة تسكنها الاشباح , و رجال بوليس لا يتواصلون معنا الا ببرامج ترجمة فورية من الصينية الى الانجليزية ومنها الى العربية …..مازالت صور المدينة لم تبرح ذاكرتى من شوارعها الميتة و محلاتها المنهوبة  الخاوية على عروشها الا من رجال البوليس و الجيش وسرينة سيارات الاسعاف التى لا تنقطع .

بعد ان ارتديت ملابسي وقناع جديد و تأكدت انى اخذت معى اكثر من عشرة قطع أخري لعل وعسي يحدث شيئا ما و لا احد يدرى متى ستقلع الطائرة ….ثم حدّثت نفسي  لماذا لا أضع قناعين ….جربتها فوجت ان الهواء قد قل وان قدمى لم تعد تحملنى بعد ثلاثين ثانية تقريبا ….فنزعت احدهما و اخذت شنطة سفرى متوجها الى ممر الغرف للأجد صديقى واقفا هو الاخر شاحب الوجه تنطلق من عينيه الف سؤال وسؤال وتتسرب من نظراته جرعات من القلق المٌؤكد …هنا يغلب فقط لغة العيون …فهى كل ما تراها …و هى الاصدق بالتأكيد من الصوت .

اخترنا ان نستخدم السلم فى النزول الى الاستقبال  وليس المصعد بعد ان رأينا عدة مقاطع صغيرة لبعض الاشخاص الصينين و هم يتعمدوا ان يعطسوا وينقلوا الفيرس الى كل ما هو حولهم …..الحقيقة عندما تناقشنا انا وصديقى عن الفعل نفسه انتهينا اننا نفسنا لم نُختبر بما أصاب هؤلاء القوم فلا ندري دوافعهم  الحقيقية و لا رد فعلنا لو قدر الله و اصيب أحدنا .

وصلنا الاستقبال لنعمل (شيك اوت ) …قرأت موظفة الاستقبال اسمينا  مستر “هانى عبد المنعم” و مستر” محمد صقر” فلقد كانت تضع قناعا و ترتدى قفازات و غطاء للرأس ….اجبناها بهز رؤوسنا …ثم اكملت ” نرجو ان تكونوا استمتعتوا بالاقامة معنا …نتمنى ان نراكم ثانيةً “…اعتقد ان تحت هذا القناع كانت هناك تلك البسمة البلهاء المدربون عليها و لكن لا الظروف التى بها المدينة ولا حالتنا وحالتها النفسية تسمح بها …فكلنا خائفون و قلقون .

كان علينا ان ننتظر  نحن الاثنين مندوب الشركة ليوصلنا  الى المطار ….آثرنا ان نظل واقفين رغم محايلات موظفى الفندق ان نجلس فى بهو الفندق … و على الرغم من اننا راينا عاملى النظافة وهم يرشون مطهرات و يقوموا بتعقيم المكان ويمسحوه تقربا كل ثلاثون دقيقة الا اننا آثرنا الوقوف و كل منا يحمل حقيبته فوق ظهره .

أصبح القلق اكثر و اكثر بينى وبين “صقر” …لقد تأخر المندوب …و لا يمكن ان نخرج بمفردنا …الوقت هو الاخر لا يمر ….يتثاقل فى حركته ..بل على العكس فى بعض الاحيان كنت أُطالع ساعة الاستقبال و اجد الثانية الواحدة  امتدت و اتسعت لتصبح بضع ثوانى  ثم الدقيقة هى الاخرى لا تتحرك ….انا لا ادرى ان ادراك الاشياء والتركيز عليها يجعلها تتوقف او لا تمر ….أنظر الى “محمد صقر ”  احاول ان اجد اى عبارة من عبارات كتب التنمية او التحفيز فلا أجد …يا الاهى اين تذهب الكلمات عندما احتاجها …هى عادتى واعرفها دائما ما تأتينى الكلمات المناسبة للرد بعد ان أخرج من الموقف الذى كنت فيه .

اكتفيت ان استعمل الاسلوب الساخر لافتح حوار مع ” صقر ” لعل وعسي أن نفقد ادراكنا للوقت فيمر …نتحايل على الدقايق لتمر ….نظرت اليه وقلت له :اتذكر حوارنا قبل السفر من القاهرة بيومين فى المكتب وعن الامال و الأحلام و برنامجنا لاى مدن سنذهب وأى مصانع اخرى سنراها …نضحك و يدعو و يقول ربنا يكرمنا ان شاء الله و نركب الطائرة الى مصر على خير وتوبة ان حضرت الى الصين ثانية ….ثم اسأله يا ترى تعتقد ان مندوب الشركة بخير او جاله كورونا ؟….نضحك ثانية لحد البكاء فنحن فى فرحنا وحزننا تدمع أعيننا …و نختم الضحك بقول لعله خير واذا لم يأتى بعد ساعة من الان سنجازف نحن ونتحرك الى المطار و ليكن ما يكون “

بعد أربعين دقيقة من طابور الذنب الذى كنا فيه من الانتظار ….يحضر الى بهو الفندق مندوب المصنع المرافق لنا ليأخذنا الى اخر رحلة جوية الى القاهرة .

اعتذر المندوب ببعض الكلمات الانجليزية التى سرعان ما كان يخلطها ببعض الكلمات الصينية الغير مفهومة لنا بالتأكيد ان كل شارع فى بدايته ونهايته يوجد تعسكر لمجموعة افراد من الشرطة ولابد ان يتوقف ويختبردرجة حرارته لعله يكون مصاب بفيرس كورونا .

توجهنا الى سيارته و قادها متوجها الى المطار ….و ها هى المرة الاخير ة التى سارى فيها مدينة الاشباح ,فالمواصلات متوقفة و المحلات مغلقة و قلما تجد شخص على الارض او حتى يركب سيارته ….هنا فى ووهان أُجُبرت الحياة على التوقف.

وصلنا المطار اخير بعد اكثر من ثلاث ساعات …لنكتشف و يالا الحظ العسر …لقد اقلعت الطائرة …اخذنا دقائق لنستوعب الموقف ….اخر رحلة جوية من مدينة الاشباح قد غادرتها متوجهة الى الاراضى المصرية ….لم نجد حقا ما نفعله الا ان نصب غضبنا و خوفنا و كل الانفعالات السلبية و وحوش الكوابيس على مندوب الشركة و كيف لو انه اتى مبكرا ما فوتنا تلك الرحلة .

استجمعنا قوتنا و فكرنا فى الحل المناسب ان نأخذ رحلة الى دولة اخرى ومنها الى القاهرة ولكن اقرب رحلة كانت الى ماليزيا و منها الى القاهرة بعد 36 ساعة بالتمام و الكمال .

اذن الحل الامثل ان نحجز و نعود ثانية الى الفندق و نقضى فيه ساعات القلق فيه , الى ان يحين موعد الرحلة الى كوالالمبور .

مرة اخرى انا و”صقر” فى بهو الفندق و كل منا امسك تليفونه يُحدّث عائلته …يُخفف وقع الموقف و انه هناك تعديل فى توقيت الرحلة ليس أكثر ….ثم دخل كل منا الى غرفته بعد ان وعَدنا المندوب ان يأتى غداً فى موعده و ان تأخر عنه لساعتين …هنا نعلم انه قد اصابه مكروه .

قررت عند دخولى الغرفة ان أنام ….و لن اتناول علبة التونة التى معى من مصر …فانا مازلت صائما لم افطر و قررت انام …فالنوم فى العادة سلاح جيد للهروب خاصة لو كنت افكر فى موضوع مهم و الخيارات و القرارات مصيرية غير واضحة المعالم و مستوى الخطورة فى كل القرارات مرتفع جدا .

مع آذان  فجر اليوم الجديد وجلست ادعو الله ان يُعيدنا برحمته وحوله وقوته الى اهلنا سالمين غانمين ….طرق باب الغرفة شخص ما …و يصيح باسمى هانى …هانى …ميّزت الصوت انه ..محمد صقر ..فتحت له الباب و اذ به مضطرب و قال هل تابعت الاخبار ؟

-لا لماذا

– يا معلم” هانى” كل الدول وقفت رحلاتها الجوية الى الصين

-الله اكبر مَن الذى أبلغك ؟

اخرج “محمد” هاتفه الجوال و ارانى اخبار معظم دول الشرق الاوسط و بعض الدول الاوربية انها اوقفت رحلاتها الجوية الى الصين , سيطر شبح سجن مدينة الاشباح الى الأبد أمام عينيّ …..واضح ان صقر قد قضى الليل كله مع الاخبار حول العالم … وما جعله يأتى الى غرفتى الا انه يعلم ان ماليزيا هى الاخرى قد اوقفت رحلاتها الجوية الى الصين .

  • اقترح صقر  ان نتصل بالمندوب و نقص له الموقف
  • الا اننى قد رأيت الا نحمّل الرجل فوق طاقته ونتصل به مع موعيد عمله فى السابعة صباحا , فهو حل مثالى ولابد انه سيكون مستيقظ

و ها نحن ثانية , ننتظر مرور الوقت , ساعتين كاملتين سنقضيهم فى الانتظار , و ما ادراك ما الانتظار , ان تنتظر قرار مجهول لنتيجة مجهولة , ان تنتظر أحدهم ليدلك على طريق اى طريق لتسير فيه و لا تضمن النتيجة .

امسك كل منا هاتفه يبحث عن دولة ما تصلح ان ندخلها و نطير منها الى مصر …و ايضا نبحث عن الدول التى مازالت رحلاتها الجوية مستمرة مع الصين .

قال” صقر” مقاطعا السكون …” نتصل بالمطار و نسأل عن رحلات بديلة غير ماليزيا الى ان تأتى الساعة السابعة ونتصل بالمندوب ليقوم بالحجز لنا او نحجز اون لاين من هنا ؟

اجبته :- نعم اوافقك الرأى …و فعلا اتصلنا باستعلامات المطار …ليجيب علينا عامل الاستعلامات بانه اسف جدا انه تم ايقاف جميع الرحلات فى المطار …. أعدت على الرجل السؤال …فاجابنى بنفس الاجابة ….ان جميع الرحلات الجوية من المطار قد تم ايقافها مؤقتا .

اذن كل الطرق تؤدى بنا  اننا سنمكث هنا فى هذه البلد ….التى نطالع اخبارها عن طريق وكالات انباء عالمية و بعض مقاطع الفيديو المسربة من هنا و هناك ….فنحن لم نرى شيئا و لا نسمع شيئا هنا ….تموت الحقيقة دائما فى انظمة قائمة على الشيوعية و سياسة كل العالم ضد و انا مع اخى الاكبر .

لم يعد امامنا الا ان نتصل بمندوب الشركة ليستيقظ و لتسقط كل ابجديات الاتيكيت ….نريد ان نعود الى مصر ….الى الحياة ….فالطريق الذى نحن فيه الان بكل معطياته يقودنا الى كورونا او الموت من القلق .

اتصلنا بالمندوب فرد الرجل حقيقة على الهاتف و قد اصيب هو الاخر بخيبة أمل ….و بكلمات بسيطة متقطعة قال : ساعاود الاتصال بكم بعد عشرين دقيقة

جلست و “محمد صقر” على السرير و الصمت هو سيد المحادثة وكل منا ينظر الى أرضية الغرفة ….تارة اقول لا اله الا الله بصوت عالى ليطمئن محمد  …و تارة اسمع منه…لا حول ولا قوة الا بالله .

..شكلها النهاية يا معلم ” هانى” هنا ولا ايه ؟

  • واضح جدا و احتمال كبير

و يخيم ثانيةً على الغرفة بكل تفاصيله …السكون التام و توقّف الوقت …..الوقت ثانية لا يمر …لا أعلم أهو من القلق او الانتظار او الخوف ….قلق من الموت …لا اعتقد …اعتقد انه قلق من عملية التعامل لو قدر الله ان أصيب أحدنا …..ماذا سيحدث عندها ؟ ….او هو الخوف من استقبال مكالمة تليفون المندوب و ان اسمع منه اعتذار للمرة الثالثة و اننا سنمكث فى هذا الفندق الى ان يشاء الله ليقضى أمرا كان مفعولا .

مرت العشرون دقيقة كالدهر و رن جرس هاتفى فاذ به رقم ندوب الشركة …و ها هو يعتذر للمرة الثالثة لى اننا لن نستطيع ان نغادر جواً…ساد الصمت معه للحظات الى ان اكمل كلامه و قال …هناك حل يا مهندس هانى

قال الرجل كلمة مهندس بالعربية وهو يضغط على كل حرف فيها ….أجبنا أنا و”محمد صقر” فى نفس واحد …ما هو الحل ؟

فلقد كانت عبارة ” هناك حل يا مهندس هانى ” ….مفعولها السحرى لتفتح امامنا مرة اخرى خيط رفيع من الأمل للحياة فى وسط سجن مدينة الاشباح

قال الرجل و قد زاد صوته حماسا ” لقد تدبرت لكم مكاناً على متن باخرة شحن المواسير الى القاهرة ….بعد مفاوضات عنيفة و مجهود كبير لنقنع شركة الشحن انها اذا لم توافق على هذا الطلب سيضُر هذا الموقف بالعلاقات بين شركتكم و شركتهم …الامر الذى جعلهم يقبلون على مضض وشروط صارمة ؟

  • أجبته اى شروط ؟
  • قال ان تسلموا تليفوناتكم المحمولة و كل متعلقاتكم الى قبطان المركب
  • قال “صقر ” ..لا يوجد مشكلة …موافقون
  • قال المندوب اذن اجهزوا الان … لان المركب سيتحرك بعد ست ساعات

و فعلا حضر المندوب الى الفندق و اصطحبنا الى ميناء الشحن , وصعدنا الى المركب و سلمنا القبطان تليفوناتنا و متعلقاتنا و تم الكشف للمرة الثامنة او التاسعة , فمن كثرة عدد مرات الفحص لم أعد أحصيها ……. و الحمد الله لم يظهر شيئا.

ودّعنا مندوب الشركة و كانت هناك ابتسامة حقيقة على شفاهنا تحت القناع ….اننا اخيرا عائدون الى مصر ….ويستحضر مخى الان و يردد بعض الاغانى الوطنية …و تختلط باخرى  من المحفزات لرفع المعنويات و اغنية رامى جمال …سقف …سقف …سقف ..لو الظروف هنسخفت ….سقف …لا أعلم الى الان من اين اثبتوا ان الدنيا طعمها سكرى و هى تماما كالملبن الطرى …لا ادري اين كان كاتب الكلمات فى اللحظة التى كتب تلك الكلمات ولكن ما أعرفه حقيقة واضحة وضوح الشمس التى لم أراها على مدار الاسبوع انه لم يكن عائد الى بلده على متن سفينة شحن و يحاول ان يهرب من عالم الاشباح .

و انطلق صفير الباخرة معربا عن مغادرتها أرض الميناء ….و نحن على متنها مودعين مندوب الشركة …و نسجد لله شكرا ان اخرجنا من هذا الموطن .

كانت غرفتنا فى السفينة اشبه بعلبة من الكبريت مكونة من باب صغير جدا و بها سريرين فوق بعضهما البعض …حمدنا الله ان هناك مكان اصلا لننام فيه ولو حتى حكمت كنا مستعدين ننام على سطح السفينة .

علمنا ان السفينة ستمكث فى الماء لمدة قد تصل الى ست عشر يوما .

كان طاقم السفينة مكون تقريبا من سبعون شخص و هناك بعض الاشخاص ايضا المغادرون الى افريقيا …..مر اليوم الاول والثانى بسلام …و الاكل و الشرب فى الموعد المحدد بمطعم الباخرة …كنا قد تعرّفنا على معظم طاقم المركب و كانوا ودودون جدا ومبتسمون دائما ….فالباخرة اعادت الينا الحياة او هكذا ظننا ….فلقد ازلنا الاقنعة..و قد اصبحنا نرى بعض الاشخاص يتشاركون فى الاحماءات الصباحية و بعض الانشطة الاخرى مثل مشاهدة فيلم بعد الساعة الثامنة فى مطعم الباخرة وهكذا تنقلنا هذه الباخرة من ميناء الاموات الى ميناء الحياة .

حتى جاء صبيحة اليوم الرابع وقال احد افراد الطاقم ان الكابتن يدعونا الى الغذاء اليوم فى مطعم الباخرة  كضيافة منه .

توجهنا الى المطعم فى تمام الساعة الواحدة و جلسنا انا و”صقر”متجاورين  على مائدة القبطان الخاصة و الذى كان ينتظره معنا أربعة من مساعديه.

من اخر المطعم ظهر الرجل يمشى مترنح او هكذا خٌيّل لى ….الى ان وصل الى المائدة فوقفنا انا ومحمد صقر لنسلم على الرجل و نحيّه و نشكره على الدعوة …و ما ان وصل الى المائدة و مد يده يسلّم على “صقر” حتى عطس الرجل فى وجهينا …و تناثر الرزاز علينا نحن الستة ….فلم اسمع الا صوت “محمد صقر ” يقول”أحس ان يد القبطان درجة حرارتها عالية و أنفه محمر و يبدو انه كما لو كان عنده ضيق فى التنفس  يبدو انه أصيب بانفلونزا او …..

-او ماذا ؟

– كورونا

تناولنا الغذاء على عجل و شكرنا الرجل و غادرنا …لنبيت فى شك الى اليوم التالى ….ماذا اذا كان القبطان مصاب بالفيرس ؟

حاولنا ان نخفف من وقع الأمر وان ننظر الى نصف الكوب المليان كما يقول خبراء التنمية البشرية ولكن رغم كل مياه المحيط من حولنا الا اننا حقيقة لم ننجح ان نقلل درجة الرعب والتوتر التى بنا …ففى مخيلتى مازلت ارى فلاش باك صورة القبطان وهو يسلم على صقر و ينثر علينا رزاز عطسه على كل المائدة .

نقول ان الاعلام ربما يضخّم الامر وان الموضوع حمى و نوع من انواع الانفلونزا …التى سستنتهى ..ثم كيف ستصيبنا نحن المصريين و نحن نتناول أخطر وجبات الكوكب ومازالت مناعتنا لم تتغير …..ثم اعود واقول فى نفسي ان مناعتنا لم تّختبر رأفة من الله بنا الى الان ……فمصر محروسة ….لا يدخلها اى عدو حتى يذوب على أرضها ……ثم يقفز فى المشهد مقال قد نشره الدكتور الكاتب خالد توفيف رحمه الله عن خطورة الفيروسات و كيف تطور من نفسها و تعود بشكل جديد كل مرة بأسلحة جديدة كل مرة ….. ومرة اخرى ندخل فى دوامة القلق من فرضيات مخيفة الى ان استسلمنا للنوم …مفتاح الهروب الكبير دائما .

 …ليأتى الصباح و اثناء تناول الافطار نعرف ان الطاقم الصحى على الباخرة يشك ان قبطان المركب مصاب بفيرس كورونا وانه قد تم عزله فى غرفته….و ان هذه اخر وجبة فى المطعم واننا جميعا سيتم عزلنا و سيتم تطبيق العزل الصحى علينا …و ساد الهرج و المرج على كل الحاضرين و التفواعلى الشخص الذى اذاع الخبر يمطروه بعشرات الاسئلة

اما انا و محمد صقر و ما حدث لنا فى الباخرة من بعد هذا الخبر ……… فهذا حلمُ آخر .

تمت

هانى عبد المنعم .

التخطيط مع العام الجديد

بسم الله و الصلاة و السلام علي نبي الرحمة سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين أما بعد

يُجمع كثيرٌ من الناس علي ان يخططوا لحياتهم بداية العام …و انا ليس لدي مشكلة من وضع الأهداف الشخصية بل علي العكس لقد كتبت اول أهداف بحياتي وانا بالصف الثالث الثانوي قبل عقدين تقريبا من اليوم .

لكن مشكلتي هي في مَن يضعها في رأس السنة .

فأهداف رأس السنة لا تنفع عادة. لأن الدافع من وضعها هو دافع عاطفي (كتقليد للآخرين، أو الإحساس بالدونية لأن الأخرين لديهم أهداف وأنا عندي بطاطس )

بمعني ان الدافع يكون خارجي عادة، حيث أنك وضعت الأهداف لأنك في بداية السنة، وليس لأنك مستعد لوضع الأهداف و تخطط لحياتك و تحاسب نفسك و تتصالح معها و تكون صادق مع نفسك أو مستعد لتنفيذ تلك الأهداف…المحرك الخارجي لوحده مش كفاية.

الأهداف الشخصية المناسبة ترسمها و تكتبها أنت عندما يكون لديك رغبة حقيقية واحتياج في التغيير والإنجاز. تلك الرغبة يكون جزءا منها عاطفي لكن جزءا أساسيا منها يكون منطقي داخلي برغبة في التغيير …..و الفهم الصحيح ان هذه الخطة قد تكتبها مرة واتنين و تلاته فلا تيأس …قالوا قديما وجود خطة بالأمس جيدة خير من خطة اليوم الممتازة..

مشكلة تلك الرغبة، أنها لا تأتي عادة في بداية السنة. ولكنها تأتي فجأة عندما تجتمع لديك ظروف معينة، أو تمر بمواقف معينة.

لذلك، لا تجبر نفسك على التخطيط الآن وتنجر لما يقوم به كثير من الناس.

ولكن، عش حياة طبيعية، ثم خطط عندما تكون مستعدا تماما لذلك ….خطط مبدئيا بعمل أهداف ربع سنوية… وكن رحيما بنفسك….ابدء باي وقت من العام ….ابدأ متوكلا علي الله … و اكتب اهدافك باي وقت ….ابدأ و اتحرك حاول و اغلط و اتعلم…فالأيام و الذكريات ما هي إلا النُدب و الانتصارات التي مررنا بها بايامنا السابقة….خطط و شوف نسبة انجازك كام بالتأكيد و الأكيد أنه لا أحد يدخل معركة و ينتصر ١٠٠ في ال ١٠٠ .

هذه نصيحة أخ ….يتعايش مع خطط مشاريع انشاءات …أقسم بالله رأيت في احد المشاريع الاصدار ١٦ لتخطيط جزء بالمشروع و به خبراء في التخطيط و المشروع بملايين الدولارات …..فما بالك بفرد واحد يخطط لحياته ….بعد ان تفشل خططته او تتأخر يترك الأمر كله و (الجمل بما حمل و يقول انا فاشل ) ….بالتأكيد هيتواجد اكثر من تعديل لخططتك و اهدافك مش تقلق ….ابدء في أي وقت …وقبل ما تبدء أقرأ ……….اقرأ كتير …

اخوكم

هاني عبد المنعم محمود

أسرار جمال الله فى الأرض

Woman looking at doorway in large book

” عًدت الى البيت بعد يوم عمل متشابهه فى ارهاقه كمثل سابقيه من الايام ولكن لم يكن ابدا يشبههم فى أحداثه و خاصة هذا الموقف الذي حكاه لى أحد زملاء العمل , حيث كنت طلبت منه ان يقوم بمهمة ما باليوم السابق ولكن على غير عادته لم يقم بها و رد بأسلوب غريب خارج عن المألوف و و هو يشيح بوجهه بعيدا عنى , و لولا ان الهمنى ربى الصوب لفقدت أعصابى انا ايضا ولكن الحمد الله انى قلته له ماذا حدث هل تريد مساعدة هل اعترضتك مشكلة ما لم تستطيع ان تقوم بما كلفتك به بالامس .

نظر الى و لمحت تغير فى وجه الرجل ليس بالطبيعى  , نعم هناك خطب ما و شئ يقلقه , قلت له ما الامر ؟  و أشرت له بالجلوس فجلس أمامي و قد انهار الرجل تماما و بدأ يحكي و يقول ” أنا قد أعطانى الله من البنات ثلاث , بفاصل زمنى عام بعد كل ولادة احداهن و قلت لزوجتى هذا كافى  فلننشئهم صالحات ذوات تعليم عالى و لكن زوجتى لم ترضى الا ان يكون هناك ولد , قلت لها البنت مثل الولد لا اريد اولاد …..و لكنها أصرت والحت …و استعانت بأمى و ابى ايضا ان يحدثونى بالموضوع و رضخت بالنهاية وتركتها حامل فى شهرها الثانى فى مولودنا الرابع و سافرت الى العمل كما تري …. و كانت زوجتى كل يوم تعد الساعات حتى يأتى الشهر الرابع لتعرف نوع المولود و كنت احسبها كما النساء عندها رغبة الفضول للمعرفة وبالفعل …..مر اربعة شهور وذهبت لدكتور المتابعة وقال لها للأسف انها “بنت ” ….. اتصلت بي و هى منهارة ” انها بنت انها بنت ” ….فقلت لها لا يوجد مشكلة عادى جدا ….قالت لا سأجهض نفسي فنهيتها عن ذلك فى التليفون و اتفقنا ان نحتفظ بها …..و لكن بعد فترة ذهبت بمفردها لتجهض نفسها عند الطبيب و لتكون المفاجأة الغير متوقعة ان الجنين كان ولد …. نعم كان ولدو لكن نزل ميت … و لقد أخطأ الطبيب الاول فى تحديد نوع الجنين …. عندما علمت زوجتى اتصلت و قالت ما عملت من اجهاض وا هو نوع الجنين هو ولد ……فجن جنونى انها نفذت ما برأسها و اجهضت نفسها ليكون المقتول هو ولد …..لو انها استمعت الَى ما كنَا فى هذا الموقف …انى ارسلتها الى بيت ابيها ….انا لا استطيع ان اغفر لها ما فعلت .

حاولت أن ألملم من الكلام أحسنه فى ان اخفف عنه ما هو فيه خاصة انه غير مسلم غير عربى …..سألته هل زوجتك متعلمة ؟ ….قال نعم و تعمل مدرسة ….. أملت كلامى كأنى لم اسمع اجابته و قلت له لا تأخذ قرار الان ….لانك مازلت بحالة غضب و ايضا تذكر بناتك لانهم يحتاجوا الى بيت يجمعك و يجمع زوجتك لتصل الى هدفك فى اخراجهم بنات فضليات صالحات فى مجتمعك .

خرج هو  و بقيت أنا استرجع أحداث وتاريخ الماضى قبل الاسلام و حال العرب فى وأد البنات …. الى أن رحم الله الارض و من عليها بخير انسان مشى عليها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ….. لتعود مكانة المرأة والبنت بالمجتمع …. روى البخاريُّ في حديثه  “الأدب المفرد”، والإمام أحمد في “مسنده”، وهو حديث حسن عن عقبة بن عامر – رضي الله عنه -: أنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((مَن كان له ثلاثُ بنات، فصبر عليهنَّ، وكساهنَّ من جِدَته، كُنَّ له حجابًا من النار))، وقال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن كان له ثلاث بنات يُؤويهُنَّ، ويَكْفِيهنَّ، ويَرحمُهنَّ، فقد وجبتْ له الجنة، فقال رجل مِن القوم: وثِنتين يا رسول الله؟ قال: وثنتين))…………….. ولما نذهب بعيد و المصطفى صلوات ربى وتسليمه عليه -ما عاش له مِن الولَد إلا البنات، فكان – عليه الصلاة والسلام – أبًا لأربع بنات، أما حالُه مع بناته، وإكرامه لهنَّ، وعطفه عليهنَّ، فما ظنُّكم بقلْب كان يتدفَّق رحمةً ومحبَّةً لأصحابه، فكيف بنسْله وبنياته صلى الله عليه وسلم.!


و افتكرت راجل انجليزي اسمه توماس ..كان  بيشتغل ميكانيكي علي قد حاله .. اللي جاي علي قد اللي رايح .. مبيعرفش يوفر تعريفه .. في يوم خلف بنت وبعد لما تمت ٥ سنيين .. جالها نقص في هرومنات عضلات جسمها .. فمبقتش بتكبر !! .. فكان بيتخنق انها كانت بنت و يقول لو كانت ولد كانت هتبقي اقوي …..كل لما يدخل عليها يلاقيها بتعيط .. يبصلها بحسره ويدخل اوضته  .. يخبط سريره برجله .. يفضل يضرب بايده علي الحيط ويقول لربنا اشمعنا انا…..اشمعنا انا … ؟! ما كل الناس بتخلف ولااااد او بنات بنات سليمه .. ليه بنتي انا اللي متبقاش طبيعيه !! فضل علي الحال دا فتره طويله يدخل عليها يلاقيها بتبكي .. وف يوم رايح المصنع اللي بيشتغل فيه .. حكي لصاحبه حكايته .. فقاله ( البنات يا صديقي من اسرار جمال الله (تخيل).. فإستمتع بقُربها ..  ولسوف يُريك الله جمال وجودها ذات يوم ) ! .. خرج من شُغله في نُص الورديه الاولي .. مع انه ديمًا كان بيطبق ورديتين .. جري علي بيته .. دخل لقي بنته زي العاده بتبصله وتبكي .. قام شايلها علي ضهره و هوه بيضحك ليها  .. البنت سكتت .. قام رافعها علي كتفه .. فإبتسمت .. جري بيها ف الشقه وفرد درعاته كأنها جناحين .. البنت بقت تشهأ من الضحك ….! خدها ونزل بيها ع الشارع وجري بيها .. فضلت تضحك اكتر.  .. كل يوم بقي يجري بيها ف الشارع مسافات طويله وبقي يشتغل نُص يوم بس ويقول ( اعظم الارزاق .. ان يرزقك الله حُب ابنتك وابتسامتها )  .. وف ليله  شافُه جاره وهو بيجري بيها .. وكان يوميًا يركز معاه .. فنزله الشارع وقابله قاله : انت سريع جدًا ف الجري وموهوب .. ايه رايك تقدم في مسابقة الجري الجماعه اللي بتنظمها الملكه سنويًا؟!  ….. توماس عجبته الفكره و  مكذبش خبر .. راح فعلاً قدم في المسابقه ودخلها وهو شايل بنته علي كتفه !!  ….. وجري  .. وصل المركز التالت !  …..بس كان فيه حاجة غريبة ان  الناس مكنتش بتبص علي اللي ف المركز الاول .. كله كان بيبص علي توماس لانه بيعمل حاجه مُختلفه .. شايل بنته !  ….. والاعلام كله ركز معاه والجرايد بدات تتكلم عنه .. وتاني سنه شال بنته ودخل المسابقه .. بنته تضحك وهي علي كتافه !   .. وهو عمال يعافر ويقاوح .. ووصل للمركز الاول .. وابهر الناس كلها .. وخد بسبب بنته ٩ مليون دولار مكافئه واصبح الاب المثالي…  !! و من اغنياء انجلترا بعد لما كان ممعاهوش ولا تعريفه !! وكل دا بسبب بنته ….كل ده بسبب بنته !!ودا اقرب مثال وتفسير لمقولة ( ويرزقكم من حيث لا تعلمون ) رزقه جه من ناحيه لا يُمكن كان يتوقعها ابدًا !..   وافتكر مقولة صديقه وبروزها وكتبها و حطها ف مكتبه ( البنات يا صديقي من اسرار جمال الله .. فإستمتع بكل جميل .. وانظر إليها بعين قلبك ! ولسوف يُريك الله جمال وجودها ذات يوم) !

الشيخ الشعراوي- رحمة الله عليه – بيقول : لعل الله حرمك مما تُريد ليُعطيك ما تحتاج

و اخيرا وليس باخر اللهم اجعل بناتنا مثل هؤلاء – اللهم أأأأأأأأمين

رفيدة الأسلميّة
عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها
نسيبة بنت كعب المازنية
الشفاء بنت عبد الله العدوية
أسماء بنت أبى بكر – رضى الله عنها و عن ابيها

نسيبة بنت كعب

رابعة العدوية

اسماء بنت أسد بن الفرات

فاطمة الفهرية

الدكتورة سميرة موسى 

ريم تركماني

ليلي بختياري

و اخيرا الحمد الله على نعمة الاسلام

هانى عبد المنعم محمود

التصــــــاق

استيقظت يوما ما لأجد نفسي غارقا، حتى منتصفي، في طريق من الأسفلت المرصوف حديثاً, حيث تؤثر على انفى و عيني رائحة الاسفلت.

الأمر الأكثر طرافة أنني لا أتذكر متى وقع ذلك تحديدا ولا كيف ….فقط وجدت نفسي بين طبقات الاسفلت ,!

ما أعرفه يقينا أنني لم أخرج من تحت الطريق فنحشرت بين طبقاته هكذا. أنا اذكر جيدا انه كانت لي حياة خارج الأسفلت (أذكر بعض أحداثها الرتيبة أحيانا، انها تأتيني على شكل ومضات سريعة). ومع ذلك فقد بدا لي الأمر كما لو كنت ملتصقا بهذا الأسفلت منذ الأزل. كأن لم تكن لي حياة قبله ولن تكون لى حياة بعده..

احترت كثيرا ماذا أصنع …العجيب ان السيارات تمر من حولى كأنى شئ قد اعتادوا على وجوده فى هذا المكان ….أحاول جاهدا ان اعسر تلابيب مخى لأتذكر كيف بدأ هذا كله؟… ما هي الوقائع التي رمتني في هذا الموقف؟ .. لا بد أن كل شيء قد حدث بالتدريج. مشكلة الزمن هي تلك السيولة الماكرة. لا نقاط واضحة و لا خطوط تفصل بين المراحل…. يبدو كل شيء كما لو كان طبيعياً للمارة من حولى …و أن كل هذا الوضع قد بدأ منذ زمن بالتدريج منذ وقت طويل. فقط انا فقط المتدارك بان وضعى ليس هنا فاستحالة ان اكون مثل نبات شق طريقه فى هذا الأسفلت.!

حياتى كانسان الان فى هذا الوضع ، اعتقد انها فاقدة لإطار الزمان والمكان، تشبه الغيبوبة. حياة آلية تتخللها ومضات سريعة من الوعي المفاجيء. فجأة تنتبه لنفسك ملتصق فى وسط الطريق بين طبقات الأسفلت ! هكذا معقول .!

بدء عقلى الباطن ذلك العجوز الذى لم يتحرك من مقعده منذ زمن ان يعطينى بعض السناريوهات لتهدء نفسي قليلا ..فأخذ يحدثنى فقال “لابد أنك استلقيت على الطريق بعد يوم عمل شاق مثل أيامك كلها ولكنك غفوت في الأسفلت الساخن فى ليلة شتوية عالية البرودة ، وحين استيقظت كان الأسفلت قد جف من حولك” …صمت قليلا لأتذكر و لكن الصراحة لا أذكر شيئا من هذا، لكن أعتقد انى احتاج ان أصدق و ان اعالج هذا الادراك المفاجئ… أريد ان اعالج الموقف ليهدء عقلى وينام و نرضى بأى تسوية .!

تحولت حيرتي إلى رعب عندما أدركت ألا مهرب، وأن هذه حياتي منذ هذه اللحظة .. أنا الآن مهندس … فى الأسفلت ..اعتاد الناس وتقريبا قبلهم كنت اعتدت ان هذا وضعى وهذا مكانى .!

و لكن ماذا لو حاولت أن أغير الواقع ؟،كل الناس من حولى لا يشعرون بى فاعتقد ان التغيير بلا جدوى، فقررت أن أكون إيجابيا .. أن أستسلم بشياكة للأمر الواقع . فتذكرت شريط من كتب التنمية البشرية و بعض فيديوهاتها لأحفز نفسي بنفسي ….فأنا فقط من يشعر ان وضعى فى الاسفلت ليس عاديا ..فلأحفز نفسي … عندما يعطينى القدر أسفلت ، فسأصنع منه عصير أسفلت . وإذا وجدت نفسك غارقا حتى منتصفك فى طريق أسفلت فستحضر فن مايكل أنجلوو و ارسم لوحة خالدة تٌخلد اللحظة الحالية .!

العجيب أن حياتي الجديدة في قلب طريق الأسفلت لم تكن تخلو من اللذة ابدا فيكفى ان تشاهد العابرون كل لحظة من امامك سواء بسياراتهم او كانوا مشاة على الاقدام … اذن ساجعل متعتى هى الفرجة على حياة الناس … ولكن معقول ؟ : حين يكون الإنسان غارقا في الاسفلت ،تكون متعته الوحيدة هى المشاهدة فقط بلا اى فعل او مشاركة … ولكن تخيل انها مثل حياتى القديمة لم اكن مشاهد فقط ولكن قاتل لوقتى وحياتى ايضا ..تأتيني الومضات بالاعوام السابقة من حياتى وانا أنا مهندس محطون لم يتغير شئ من روتينى و لا من مهاراتى أعتقد.

منذ ذلك الحين وبعد ان ارتضيت بالامر الواقع وأنا أراقب الزمان من مكاني في الاسفلت : أتأمل السحب والرياح وتعاقب الليل والنهار. و فترات اكتمال القمر … حصل هذا فعلا منذ يومين او شهرين او سنتين .. لست متأكدا على وجه الدقة: حين تعيش في الاسفلت يصبح الماضي والحاضر والمستقبل شيئا واحدا …روتينا واحدا…. ثبات الحال يفقد الزمن معناه …و تقل قدرتى على التذكر يوما بعد يوم .. تتباعد الذكريات والآمال وتتسع اللحظة الحالية لتلتهم كل شيء..

ومرت السنون، وتعاقبت الفصول ونبت العشب من حولى و تشققت طبقات الاسفلت …. وانتبهت ذات صباح، أنني تحولت تحولا آخر، و أدركت بشكل مفاجأ انى رجل من الأسفلت مع انى تأتيني ومضات انى كنت مهندسا ملتصق بين طبقات الأسفلت .”

تمت

بقلم هانى عبد المنعم

نصيحة إلي صديقي بعيد ميلاده

” كل عام وإنت بخير حال يا صديقي 💐💐💐”

هقولك نصيحة واحدة عظيمة قالهالي المدرب بتاعي في أول يوم تمرين مواي تاي ايام ما كنت بتدرب بالجامعة …تذكرة لي و لك ان شاء الله

خلانا نقف جنب بعض ونتخيل شخص خيالي قدامنا ونتمرن على لكمه بإيدينا اليمين فقط .. وفضلنا ربع ساعة كده بنضرب في الهوا لحد ما إيدي اليمين من كتر الوجع اتخدرت ومابقتش حاسس بيها فعلا واتضايقت وعايز أغير بقى وأتعلم ضربة جديدة مش هنقضي طول اليوم كداا!! فـ وقفت فـ عاقبني إني أنزل ضغط .. وأنا بعمل الضغط قالي النصيحة الجميلة دي:

يا هاني سمعت عن بروس لي صح؟
= رديت وأنا بنهج .. أكيد يا كابتن.
– بروس لي كان له مقولة شهيرة جدا وعظيمة .. كان بيقول
I fear not the man who has practiced 10,000 kicks once, but I fear the man who has practiced one kick 10,000 times.
أنا مش بخاف من الشخص الي اتدرب على 10 آلاف ركلة مختلفة مرة واحدة .. ولكن بخاف من الشخص الي اتدرب على ركلة واحدة 10 آلاف مرة.

عمرك ما هتحقق إنجاز حقيقي مش بس في الرياضة ولكن في حياتك كلها لو فضلت تنط زي (الفرقع لوز) كده من حتة للتانية بمجرد ما تدوق سنة من ألم المحاولة.. لو معندكش صبر .. مستحيل تتعلم شيء ويأثر فيك فعلا.

عشان يبقى ليك وزن وهيبة وقيمة على بساط الحلبة في البطولة .. لازم هنا تسف التراب .. لازم تسف التراب ….وتدوق طعم الألم الحقيقي الي يخليك توصل لحدود قدراتك بل وتعديها .. لازم تدخل في عملية التكرار المستمر الممل المرهق ده وتستحمل عشان تلاقي نتيجة.
==
بغض النظر عن إني كنت نمت على وشي وفاقد الإحساس بأطرافي من كتر الوجع، ولكن فعلا الراجل ده قال الي أغلبنا بيهرب منه،
.
إحنا اتعودنا على ثقافة الزتونة والتيكاواي والملخص، و ملخص الكتاب لاني معنديش وقت اقرأه ..وعايزين نخس ونبني عضلات …وناكل ونسافر ونتعلم ونحب …ونتشهر بسرعة، مش بهدف إننا نحقق مراد ربنا مننا، ولكن عشان يبقى عندنا “إنجاز” مادي يُشعرنا بقيمتنا أمام مجتنعنا الرأسمالي،
وللأسف ده عمره ما هيبني فكر ولا عقلية علمية، ولا عضلات وأعصاب حقيقية يعوّل عليها، وإنما يورث القلق والاضطراب والتوتر والترقيع المعرفي الذي يودي بنا للشك في كل شيء وجلد الذات المستمر.
.
حدد شيء واحد فقط يا صديقي وحطه أولويتك الأولى في يومك الأول بعامك الجديد ، واضبط بوصلتك على مراد الله منك أولا، ثم ضع أغلب مجهودك وتركيزك وتمرينك عليه، أيا كان هو إيه بقى، علم، برمجة، لغة، شغل، كورسات، دراسة، رياضة، هواية .. أي حاجة.

واستمر في التدريب عليها كل يوم ولو ربع ساعة فقط، واصبر أبوس إيدك، بعد سنتين تلاتة هتبقى خبير ووصلت لمرحلة متقدمة جدا جدا في النقطة دي وأصبح لك ثقل حقيقي،

كل سنة وانت طيب و الي الله أقرب ….و هقولك علي حاجة تانية …أنا يوم عيد ميلادي بقعد أحاسب نفسي و اعزم نفسي علي قهوة بمكان منفصل لوحدي و اقعد بالورقة و القلم أقيّم اللي فات و أرسم و أخطط للي جاي …..كل سنة وانت طيب .

اخوك / هاني عبد المنعم

القصة القصيرة

القصّة القصيرة

القصّة القصيرة هي نوع أنواع القصص في الأدب، والتي تكون على شكل سرد حكائيّ نثريّ بطريقة أقصر من الرواية، والهدف منها هو تقديم حدث واحد على الأغلب ضمن فترة زمنيّة قصيرة ومكانٍ محدودٍ، للتعبير عن جانب أو موقف من مواقف الحياة، وما يُميزها أن الحدث فيها متحداً ومنسجماً ويخلو من التشتيت، بالإضافة إلى أنها غالباً ما تحتوي على شخصية وحيدة أو عدة شخصيات متقاربة يجمع فيما بينها مكانٍ وزمانٍ واحد، بناءً على الحدث والوضع المحكي عنه. أشهر رواد القصّة القصيرة يعدّ إدغار آلان بو من أشهر رواد القصّة القصيرة الحديثة في بلاد الغرب، كما ازدهر هذا اللون من الأدب في جميع أنحاء العالم خلال القرن العشرين على أيدي كل من: زولا، وموباسان، وتورغينيف، وهاردي، وتشيخوف، وستيفنسون، والعديد من فناني القصّة القصيرة، أمّا في البلاد العربية؛ فقد بلغت القصّة القصيرة درجة عالية من النضج على أيدي كل من: محمد بوزفور في المغرب العربي، ويوسف إدريس في الجمهورية المصريّة، وزكريا تامر في الجمهوريّة السوريّة. شروط كتابة القصّة القصيرة يُشترط في كتابة القصّة القصيرة الأمور التالية: Volume 0%   الشخصيات: حيث أنه يجب أن تكون جميع شخصيات القصّة ملتحمة ومتوافقة بشكلٍ تامٍ في حال تعدّدت الشخصيات، بحيث تبدو كشخصية واحدة، لتحقيق وحدة الأثر، كما أنّها لا تحتاج إلى شخصيّات ثانويّة، بالإضافة إلى أنّ الوصف المطوّل للشخصية أصبح زائداً عن اللازم. الحوار: حيث تشمل حواراً قصيراً وقليلاً، وقد لايكون فيها أي حوار بالمطلق، أمّا في حال كان فيها حوار؛ فينبغي أن يكون الحوارعاملاً من عوامل الكشف عن أبعاد التطور بالحدث، أو الشخصيّة، أو لبيان الغموض، أو لتوضيح الفكرة المراد التعبير عنها. الصراع: فهو العمود الفقري فى العديد من القصص القصيرة، وقد يكون الصراع إمّا داخليّاً أو خارجيّاً، فالصراع الخارجي يدور خارج الشخصية فى البيئة المحيطة، أمّا الصراع الداخليّ فيبحث في أعماق الشخصيّة من داخلها، وفي الحالتين يجب أن يكون غير مفتعل وذو قيمة لتقبله ويستطيع التأثير في النفس. التشويق: حيث لا بد أن تكون القصّة القصيرة تحتوي على عنصر التشويق؛ لأنّه يجب أن يكون لدى القاريء ترقّب ولهفة لقراءة بقية القصّة، حيث إنّ التشويق هو أساس المتعة الفنية في القصّة القصيرة. الصدق: أي أن تكون القصّة القصيرة صادقة بحيث تتأقلم مع الواقع الذى ستقدم إليه، بمعنى آخر أن تكون جميع عناصرها ومحتوياتها وتفصيلاتها مقنعة عند اختيارها.

منقول …..تجريبى للموقع

#reading #writing #lessons

أهمية الكتابة

لا يغفل أحد من الناس أهميّة الكتابة في حياة الشعوب، ذلك لأنّ تاريخ العالم وحضاراته لا يمكن أن تنتقل من جيلٍ إلى جيل إلّا بكتابتها على الأوراق والصحف وغير ذلك من الأدوات، لو سلّمنا عدم وجود الكتابة في حياة الشعوب لاندثر ذكر كثيرٍ من الحضارات، فمرحلة الفراعنة حين حكموا مصر قبل الميلاد قد ورد ذكرها في كثيرٍ من المصادر والكتب، وكذلك حضارة اليونان القدماء وما وصل من علومهم في شتّى ميادين المعرفة، وبالتّالي فإنّ أهميّة الكتابة كبيرة، ويمكن أن نلخّصها في عدد من النقاط في هذا المقال

هميّة الكتابة نقل المعرفة والعلوم المختلفة، فنتاج العلماء في شتّى العصور قد وصلنا عن طريق الكتابة؛ حيث تعرّف الإنسان على ما قدّمه من سبقه من العلماء من أفكار وابتكارات، فوصلتنا كتابات علماء اليونان مثل سقراط وأفلاطون وغيرهم، كما وصلتنا كتب التراث والعلوم مثل: كتاب القانون في الطب لابن سينا، وكتاب المناظر لابن الهيثم، وغير ذلك الكثير من الكتب التي حفلت بها مكتباتنا، وقد استفاد الإنسان من هذه العلوم وأضاف عليها بما تعلّمه وطبّقه من النظريات، كما ساهمت الكتابة في نقل الحديث الشريف الّذي روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم . تدوين تاريخ الأمم والشّعوب؛ فالكتابة ساهمت إسهاماً مباشراً في كتابة وتدوين ما حدث عبر التّاريخ من أحداث، وقد برز العلماء المسلمون في هذا النّوع من الكتابة، فجاء كتاب تاريخ الأمم والملوك للطبريّ، وجاء كتاب البداية والنهاية لابن كثير وغيرها الكثير من كتب التاريخ . الكتابة هي صورة من صور النهضة والرقيّ في حياة الشعوب، وكلّما كثرت الكتابة النافعة وتأليف الكتب كلّما دلّ ذلك على ثقافة الشعب وحضارته المتجذّرة، وإنّ الكتابة هي شكل من أشكال التّعبير عن الإبداع؛ حيث تمكّن المبدع من إفراز مخزونه الإبداعيّ والثقافيّ في شكلٍ مكتوب على الورق . إنّ الكتابة هي وسيلة للتّنظيم وحفظ المعلومات من الضياع والنسيان، فأنت حين تحفظ في عقلك معلومة معيّنة قد تنساها بسبب انشغالك بأمور الحياة، بينما إذا قمت بكتابتها وتدوينها فإنّك تحفظها بطريقة تمكّنك من استرجاعها عندما تريدها . إنّ الكتابة هي وسيلة لحفظ حقوق الناس من الضّياع أو الإنكار؛ فأنت حين تكتب كتاباً لشخص أقرضته مالاً وتبيّن فيه بالتّفصيل مقدار المال وموعد السداد وغير ذلك فإنّك بذلك تحفظ حقّك في المطالبة القانونيّة إذا تنكّر المستدين من دفعك المال له.

(منقول )…..عدد تجريبي

#writersblock #tips #booktitles