مقالات حياتية

بلاد العالم الورق

عندما كنت أجلس أشاهد أحد افلام الخيال العلمى التى دائما ما تبدأ بداية سعيدة كعادة معظم الافلام الهوليودية , فالبطل يعيش حياة طبيعية مع عائلة سعيدة وعله عمل مستدام و ناجح فيه الى ان يصل الفيلم الى قمة حبكته ليطل على القصة الخطر العظيم الذى لا يهدد فقط مدينة البطل و لكنه بكل حال من الاحوال سيصيب الكوكب بأكمله , وهنا يشمّر البطل عن ساعديه ليقرر انه خارج الى المجهول لينقذ العالم فى مشهد طالما تكرر و حفظناه و نتوقعه من كثرة ما رأيناه فى تلك الاعمال .
كنت كل مرة فى نهاية الفيلم ….اخرج منه بحُكم عن القصة و المؤلف و الى اى مدى وصل خيال المؤلفين والحركة والاخراج او اداء الممثلين او على أقل تقدير أتنفس الصعداء ان هناك بطل ما سينقذ العالم فى وقت ما…. بطريقة ما .
و يأبى الخيال ألّا يتحول الى واقع , فى قصة من قصص هوليود سواء اكان الموضوع عقاب الهى او فيروس فى طور التطوير و سربته جهة ما ,او نوع من انواع الحروب الباردة التى كنّا نقرأ عنها فى دنيا الأساطير .
و بعيدا عن التحليل الطبي فهذا وقت ان ياخذ كل ذى مقال مقامه…فأنا اتحدث عن شواهد وحقائق واقعة ونعيشها الان ….فهذا فيروس لا يُرى بالعين المجردة و بقدرة من يقول للشئ كن فيكون كان سببا فى ايقاف اغلب مطارات العالم و اغلاق مساجد و كنائس وملاعب كرة القدم و انهيار أسواق و اقتصاديات لم يكن أكثر المتشائمين فى هذا العصر ان يتوقع هذا السيناريو لها…..مازلت اتذكر تباهى كلا من كيم و ترامب كلا بترسانته النووية و التراشق فيما بينهما .. اى منهما ريموته أكبر؟
ها هو “الكورونا ” استطاع ان يتحدى التكنولوجيا و درجات العلم و تكبُّر الانسان الذى ظن انه اصبح فى مأمن و ملجأ حصين و انه قادر على مواجهة كل ما على الارض , و رغم انه بعيد كل البعد عن بند من بنود علم الادارة فى تقييم مخاطر المشاريع فانه دائما ما يفرض مدير المشروع الناجح الفاهم ( ان وّجد ) كمية من الاموال افتراضية تقديريه للأخطار التى لا تّتوقع .
الانسان الذى وصل الى الفضاء و جعل العالم قرية صغيرة و ربطها بأحدث و اسرع طرق التكنولوجيا ….من سرعة وصول المعلومة وتحليلها…فمازال صدى صوت الفنان عادل امام …فى فيلم مرجان احمد مرجان و هو يسخر و يقول ” ان التليفزيون ينقل الخبر قبل ان يقع ب أربعة أيام “
الانسان بما وصل اليه من زهو وغرور و تباهى بما وصل اليه من معرفة و تكنولوجيا ….قد يفقدها باى سبب من الاسباب و بأقل سبب من الاسباب فى عُرف الانسان…” وما يعلم جنود ربك الا هُو ” ….مازال فى ذهنى يتردد حديثين منفصلين لطبيبين من بقعتين مختلفتين على هذا الكوكب و كلاهما يا لا سخرية القدر …يصفوا الفيروس بالتافه الضعيف ….لا اعلم لو انه كان فيروس قوى …ماذا كانت النتائج الى الان ؟
ما أعلمه و ما اوقن به اننا بعيدون جداّ عن مسار الله سبحانه و تعالى و ان هذا انذار الى الانسان الذى فُتن فى قدراته و انجازاته …ما
اعلمه اننا رأينا بأعيننا أمثلة كثيرة لتصرفات و سلوكيات النفس البشرية فى هذا الوقت ..من تخزين للمواد الغذائية و البحث عن ملجأ و القلق ….. فلقد ضرب الفيروس الدور الأول من هرم الانسان بعد المأكل و الملبس و المسكن …يضرب له فى الصميم عنصر الأمن والامان ……و كأن الله يقول للانسان ….الى اين تلجأ …فلا ملجأ من الله الا لله ….لمن المُلك اليوم …لمن المُلك اليوم ؟
على غرار ما كتبه و ما قرأته …أتمنى ان يكون عالم الغد بعد كورونا أفضل حالا مما قبله …. قال الله تعالى : (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) يونس/24
فقد صرحت الآية بأن سياقها سياق مثل للحياة الدنيا ، وما يكون من مآلها ، وسرعة زوالها .
قال ابن كثير:-
” ضرب تبارك وتعالى مثلا لزهرة الحياة الدنيا وزينتها وسرعة انقضائها وزوالها ، بالنبات الذي أخرجه الله من الأرض بما أنزل من السماء من الماء ، مما يأكل الناس من زرع وثمار ، على اختلاف أنواعها وأصنافها ، وما تأكل الأنعام من أبٍّ وقَضْبٍ وغير ذلك ، ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ) أي : زينتها الفانية ، ( وازينت ) أي : حسنت بما خرج من رُباها من زهور نضرة مختلفة الأشكال والألوان ، ( وظن أهلها ) الذين زرعوها وغرسوها ( أنهم قادرون عليها ) أي : على جذاذها وحصادها ، فبينا هم كذلك ، إذ جاءتها صاعقة ، أو ريح باردة ، فأيبست أوراقها ، وأتلفت ثمارها ؛ ولهذا قال تعالى : ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا ) أي : يبسا بعد تلك الخضرة والنضارة ، ( كأن لم تغن بالأمس ) أي : كأنها ما كانت حسناء قبل ذلك
لمن المُلك اليوم ” ؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.